تُعلن السيارة المزودة بمكبر صوت على سقفها عن وصول السيرك إلى المدينة. ويُطلع الإعلان المشاهدين على مواعيد العرض وأوقاته وفعالياته. كل شيء مُقدّم بطريقة جذابة للغاية لإقناع الجمهور بحضور الفعالية.
من الرائع أن نعلم أن بعض الأشياء لم تختفِ، رغم كل التطورات التكنولوجية. السيرك أحدها: فهو يصمد أمام اختبار الزمن، وإن كان عليه بطبيعة الحال أن يجدد نفسه ويواكب أحدث التوجهات حتى لا يتخلف عن الركب.
في هذه الحالة تحديدًا، عند دخول المكان، لا يرى المرء حلبة السيرك، بل ردهة طعام مصممة بذكاء لإشباع الشهية حتى قبل بدء أي عرض ترفيهي. عندها فقط يصل المرء إلى المقاعد المرتبة على هيكل ذي مستويات ارتفاع مختلفة؛ بمعنى آخر، لا يحجب من يجلسون في الأمام رؤية من يجلسون في الخلف.
انتهى زمن اقتصار ظهور الفنانين على تقديم عروضهم داخل الحلبة. فبينما ينتظرون بدء العرض، يتجولون بين الجمهور عارضين المعجنات، وأعواد الفراولة المغطاة بالشوكولاتة، والألعاب، والبالونات الملونة، والكرات، ومجموعة لا حصر لها من العصي والسيوف المزودة بإضاءة LED. ينتاب الأطفال فرحة عارمة، وتنفد أموال الآباء.
يبدأ العرض، ويظهر تدريجياً لاعبو الخفة، ولاعبو الأرجوحة، والبهلوانيون، والسحرة، والمهرجون، ولاعبو المشي على الحبال، بالإضافة إلى استراحة لمدة عشر دقائق مخصصة لبيع المنتجات الموجهة خصيصاً للأطفال.
على الرغم من معرفتهم بكل ما سيحدث تقريباً، إلا أن الكبار يحضرون. الآن، يحضرون أطفالهم وأحفادهم وأبناء إخوتهم وأخواتهم، أو ربما يخصصون وقتاً في جداولهم المزدحمة للعودة إلى عالم اللعب.
لمدة ساعتين، يمكنك نسيان هاتفك المحمول، وأخذ استراحة من الشاشات، وتجربة لحظات عائلية ستبقى محفورة في ذاكرتك إلى الأبد.
تابعنا كل شيء بعيون ملتصقة بالفنانين وديناميكية العروض، الذين تناوبوا على الحلبة دون السماح للملل بالتسلل إليهم تحت أي ظرف من الظروف.
يصفق الجمهور، ويطيع أوامر مقدم البرنامج، ويضحك بصوت عالٍ، ويستمتع، وفي تلك الفترة القصيرة من الزمن، يعيد اكتشاف الطفل الذي لا يزال يعيش في زاوية جميلة داخل كل منهم.
إن التذكرة لا تمنحنا فقط الحق في مشاهدة العرض، بل تعيد إلينا أيضاً ذكريات الطفولة، وتوقظ فينا ذكريات جميلة عن زمن كنا نضحك فيه بحرية ونجد فيه سحراً في بساطة الحياة، بينما لا يزال القلب يعرف أين يريد أن يكون.





